الكاتب : الادارة

 بسم الله الرحمن الرحيم

مقال للاستاذ الدكتور / عبدالله عطا عمر

مصدر المقال

مقالات اسلام ويب

بعنوان / مفاسد السعي خلف الجاه والمال

قراءة ممتعة

50
0

عنوان الكتاب : مقال: مفاسد السعي خلف الجاه والمال الكاتب : الادارة

وفي هذا الحديث الشريف: (ما ذئبان جائعان...)

وفي هذا الحديث الشريف: (ما ذئبان جائعان...) دلالة واضحة على أن الحرص على المال والجاه مدخلٌ من مداخل الفتن التي تضر بالمسلم وتؤثر في دينه، ويدل أيضاً أن خطورة هذا الحرص لا تقل عن خطورة تواجد الذئاب الجائعة بين قطيع من الغنم، بل هي أشد، وذلك أن حب المال يؤدي لا محالة إلى المعاصي، قال تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى* أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}[العلق: 7]، ومن هنا فإن حرص المرء على المال والجاه يوصله إلى فساد دينه، وقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يتركون بينهم وبين الأمور المشتبهات مساحةً واسعة، امتثالاً وانطلاقاً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحلالُ بيّن والحرام بيّن، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثيرٌ من الناس، فمن اتقى المشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه) متفق عليه.

وتبدأ خطورة المال والحرص عليه حين يبدأ الإنسان في طلبه ومحاولة تحصيله من وجوهه المشبوهة، وحين يمنع الحقوق الواجبة المترتبة عليه فيه، قال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]، والشح كما عرفه العلماء هو الحرص الشديد الذي يحمل صاحبه على أن يأخذ الأشياء من غير محلها ويمنعها حقوقها.

أما حرص المرء على الجاه فهو أشد خطورة من حرصه على المال، فطلب العلو في الدنيا، والرفعة فيها أمر نهى الله تعالى عنه، حيث قال سبحانه: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} [القصص: 83]، ومن يطلب العلو في الدنيا يتوق إلى الجاه أكثر منه إلى المال، ولذلك نراه يبذل ماله من أجل أن يصل إلى الجاه، لأنه يرى أن الجاه أهم وأثبت، وأنه إن تحصل على الجاه أمكنه بعد ذلك أن يتحصل على ما سواه، من مال وغيره، وأمكنه أن يعيد ما أنفقه وزيادة.


3
0
الاهتمامات

التعليقات